إعلان لجميع خلايا و فروع المنظمة




عملا منا لإثراء الموقع بنشاطات خلايا المنظمة في تبويب خاص في الموقع — نشاطات مكاتبنا —- فإننا ندعو الجميع لارسال تقارير مفصلة بالصور و الفيديو للمكتب الوطني و >لك باتباع الخطوات التالية:
أولا: كتابة عنوان النشاط و البطاقة الفنية له مع تحديد المحاضرين و المشاركين تكون الكتابة بالوورد و ليس عن طريق صورة أو سكانير و ترسل عبر البريد الالكتروني
ثانيا:ترسل الصور الخاصة بالنشاط عبر البريد الالكتروني
ثالثا:تسجل الفيديوهات على اليويتوب و يرسل رابط التسجيل للمنظمة عبر البريد الالكتروني للمنظمة
رابعا: يمكنكم ارسال عنوان النشاط و الصور عبر صفحات الفايس البوك الرسمية للمكاتب
و عليه فأننا نطلب من جميع الخلايا و الفروع ارسال رابط الصفحة الرسمية مع ى تحديد مكتب الخلية و الفرع عبر البريد الالكتروني
كما ندعو الخلايا و الفروع لفتح حسابات في التويتر و ارسال روابطها لمكتب المنظمة عبر البريد الالكتروني
اقرأ المزيد

تغطية الشروق نيوز لمطعم الرحمة بمحطة نقل المسافرين خروبة تحت إشراف المنظ...

اقرأ المزيد

كيف تعقد الإجتماعات بطريقة نقابية

وضعت مفاهيم عامة دارجة في شتى المنظمات وبمختلف أنواعها حول إدارة الجلسات تهدف إلى تحديد صلاحية رئيس الجلسة والحضور كما تبين أنواع الاقتراحات والنقاط التي تثار خلال الاجتماع ، وتحدد أهمية كل منها وأولوية مناقشته وكيفية اتخاذ القرار فيها ، وفيما يلي مسح موجز لهذه المفاهيم والنقاط :
1. أنواع الاجتماعات :
أول مفهوم من هذه المفاهيم هي تحديد نوع الاجتماع فقبل أن نسترسل في عرض مفاهيم إدارة الاجتماعات وجب في البداية أن نحدد طبيعة الجلسة هل هي اجتماع رسمي لهيئة أو جهة معينة داخل المنظمة أم هو لقاء للتشاور. ويمكن إيجاز الفرق بين النوعين بالآتي :
الاجتماعات الرسمية : وهي الاجتماعات التي تم وصفها من قبل اللوائح المنظمة ويخضع نظام إدارة هذا النوع من الاجتماعات إلى القواعد المنصوص عليها في اللوائح ويتطلب عقدها عدد معين من الأعضاء يمثل النصاب القانوني للاجتماع وتحدد في هذه الاجتماعات جدول أعمال محدد يضم قائمة بالمواضيع قيد النقاش وله يصدر القرارات والتوصيات المنظمة وتأخذ قوتها القانونية وإلزاميتها بحسب السلطة المخولة للهيئة المجتمعة ، ويترأس الاجتماع رئيس الهيئة القيادية أو نائبه.
الاجتماعات غير الرسمية : وهي لقاءات يتداعى لها الأعضاء أحياناً لتبادل وجهات النظر ومناقشة الأوضاع المحيطة بهدف الخروج بتصورات واقتراحات معينة، ولا تخضع هذه اللقاءات للوائح منظمة أو نصاب قانوني وتدار حسب المفاهيم العامة لإدارة الاجتماعات ، ويتم اختيار شخص يتولى إدارة الاجتماع في بداية اللقاء كإجراء تنظيمي فقط كم يتم تعيين شخص آخر تدوين النقاط المتفق عليها في الاجتماع وهي لا تعتبر قرارات أو توصيات لحين عرضها على اجتماعات رسمية للبت فيها. ويلجأ إلى الاجتماعات غير الرسمية في حالة احتدام الخلاف حول عدة أمور في المنظمة بشكل عطل من آليات عمل المنظمة حيث تتيح هذه اللقاءات فرصة للأطراف المختلفة في تفهم وجهات نظر الطرف الآخر مما يساهم في تقليل فجوة الخلاف ، كما يلجأ لهذه الاجتماعات عند تعذر عقد الاجتماعات الرسمية بسبب تعذر تحقيق نصاب قانوني أو ظروف محيطة في المنظمة جعلت من عقد الاجتماعات رسمية أمرا صعباً وتلجأ لهذه الاجتماعات أيضاً في الظروف الطارئة الغير اعتيادية التي قد تمر بها المنظمة.
كما تقسم الاجتماعات الرسمية أيضا من حيث دورية انعقادها إلى نوعين أساسيين :
‌أ. الاجتماع العادي :
وهو الاجتماع الذي تدار به أمور المنظمة بشكل عام وتتم بها متابعة شئونها وبرامجها وأعمالها وفعالياتها ويعقد بشكل دوري يحدد موعده اللوائح أو قرارات المجلس نفسه ، وفي هذا النوع من الاجتماعات يتم مناقشة جدول الأعمال في بداية الجلسة ويسمح للأعضاء إدراج أي موضوع للنقاش وبعد الاتفاق على جدول أعمال محدد يبتدأ الاجتماع الذي يناقش في العادة به جدول الأعمال قبل أن يقر ، وفي العادة يناقش في الاجتماع الاعتيادي المواضيع التالية:
• جدول الأعمال أو مواضيع النقاش.
• تقارير حول تنفيذ قرارات الاجتماعات السابق.
• مناقشة مواضيع جديدة
• وضع المقترحات ومناقشتها وإقرار المناسب منها
‌ب. الاجتماع الاستثنائي:
وهو اجتماع طارئ لمناقشة قضية معينة يدعو له رئيس الهيئة القيادية أو ثلث أعضاء المجلس أو حسب ما تحدده اللوائح ، وتسري عليه جميع اللوائح المنظمة للاجتماع العادي فيما عدا جدول الأعمال حيث يحدد جدول أعماله مسبقاً ولا يجوز إضافة أو تعديل جدول الأعمال المعلن ويدعى إلى هذا الاجتماع في حالات الطوارئ التي تتطلب حسماً عاجلاً من الهيئة القيادية بشكل يتعذر الانتظار لحين انعقاد الاجتماع الدوري أو عندما تدعو الحاجة لمناقشة موضوع مهم ومتشعب بحيث تتطلب الأمر لعقد اجتماع خاصة لمناقشته.
2. الأغلبية وأنواعها :
الأغلبية هي السند القانوني لإصدار القرارات والتوصيات بما أن أسلوب العمل الجماعي هو الإطار الذي تسير عليه المنظمات النقابية وتنقسم إلى نوعين أساسيين هما الأغلبية والأغلبية الخاصة :
• الأغلبية ( الأكثرية ) : وهو أن يكون عدد المؤيدين أكثر من المعارضين دون تحديد عدد معين للمؤيدين وهي الأغلبية التي تتخذ أغلب القرارات فيما عدا القرارات التي ورد بها نص لائحي يحدد أغلبية خاصة لاتخاذها.
• الأغلبية الخاصة : وهي أغلبية محددة بعدد معين من المؤيدين حيث تشترط اللوائح عند إصدار قرارات معينة بتحقيق أغلبية خاصة حتى تصدر هذه القرارات قانونياً بحيث يتم وضع ضوابط وشروط لاتخاذ مثل هذه القرارات التي غالباً ما تكون حساسة ، وتنقسم إلى ثلاثة أنواع :
‌أ. الأغلبية المطلقة : هي نصف عدد الأعضاء العاملين بما فيهم المتغيبين عن الاجتماع + 1 وتسمى أيضاً ” الأغلبية المطلقة للعاملين”.
‌ب. الأغلبية النسبية : هي نصف عدد الأعضاء العاملين الحاضرين +1 ولا يتم حساب عدد الأعضاء المتغيبين و تسمى أيضا ” الأغلبية المطلقة للحاضرين” كما تسمى ” الأغلبية العادية “.
‌ج. أغلبية الثلثين : وهي ثلثي الأعضاء العاملين الحاضرين
فإذا كان عدد أعضاء المنظمة ( 1000 ) عضو وحضر الاجتماع العام ( 600) عضو فإن الأغلبية المطلقة تكون ( 501 ) بينما الأغلبية النسبية (3001) أما أغلبية الثلثين للحاضرين هي ( 400) عضو فإذا حاز اقتراح معين على موافقة (250) واعتراض (200) وامتنع عن التصويت (150 ) عضو فإن الاقتراح يحوز على الأكثرية دون تحقيق أغلبية خاصة ، وبالتالي فإن المقترح يقر إلا إذا كان المقترح يتطلب أغلبية خاصة ، ويلجأ في العادة للأغلبية الخاصة عند إقرار بعض الاقتراحات الإجرائية التي يمكن حصرها في الحالات التالية :
• قفل باب النقاش.
• فصل العضو أو إسقاط قرار الفصل.
• طرح الثقة في الهيئة القيادية من قبل الهيئات الرقابية مؤتمر أو جمعية عمومية.
• طرح الثقة في رئيس المؤتمر.
• تعديل النظام الداخلي في الهيئات التشريعية مؤتمر أو جمعية عمومية.
• تعليق النظام الداخلي في المؤتمر
3-النصاب القانوني :
هو العدد القانوني الذي يصح على أساسه الاجتماع شرعياً ولا يقل عن الأغلبية المطلقة إلا إذا نصت اللوائح على خلاف ذلك حيث أن النصاب القانوني هو الذي يكسب الاجتماع شرعيته ويعطي السند القانوني لكافة قراراته وتوصياته ، وفي حالة عدم اكتمال النصاب لا يصح عقد الاجتماع إلا إذا نصت اللوائح على قواعد معينة في التعامل مع حالة عدم اكتمال النصاب خاصة في اجتماعات الجمعية العمومية والمؤتمر حيث يؤجل الاجتماع لمدة معينة أسبوع أو يوم أو ساعة ويعقد بنصاب أقل فإذا كان النصاب الفعلي ثلثي الأعضاء فيكون النصاب بعد التأجيل هو الأغلبية المطلقة أو ثلث الأعضاء أو ربعهم
وإذا انعقد الاجتماع وفي أثناء المداولات انسحب بعض الأعضاء بحيث فقد النصاب القانوني فإن صحة الاجتماع وشرعيته تسقط ولا يجوز الاستمرار في النقاش إلا إذا ورد نص صريح يسمح باستمرار انعقاد الاجتماع حتى مع عدم وجود نصاب قانوني إذا كان انعقد الاجتماع في البداية صحيحاً
4. جدول الأعمال :
ويحدد مجموعة المواضيع التي ستناقش في الاجتماع وترتيبها فهو يحدد مسار النقاشات في الاجتماع بحيث يبقى الجميع في خطو واحد ومنظم للنقاش ويمنع الاستغراق في المواضيع غير المطروحة في النقاش، يقوم مقرر الاجتماع _ أمين السر _ بإعداد جدول الأعمال بمشاورة الأعضاء ثم يطرح للنقاش كمقترح في بداية الاجتماع حيث يقوم المجتمعون بتعديله بالإضافة أو تغيير الترتيب أما إذا كان الاجتماع استثنائي فلا يصح مناقشة أي أمر خارج عن جدول الأعمال المعلنة كما لا يصح تعديل جدول الأعمال المعلن.
ويفترض في جدول الأعمال أن يطلع عليه الأعضاء قبل عقد الاجتماع بمدة كافية ويفضل إرفاق جدول الأعمال المقترح مع الدعوة ، ويشتمل جدول الأعمال أولا على الأعمال الإجرائية ثم المواضيع الرئيسية المرد نقاشها حيث يضم الآتي :
– قرار بنود جدول الأعمال أو تعديلها.
– قراءة المحضر السابق لإقراره أو تعديله ، والقراءة تكون بقصد التأكد من أن مضمون المحضر هو بالضبط ما دار من مناقشات وما اتفق عليه في الاجتماع السابق من قرارات وتوصيات وليست القراءة لمناقشة المواضيع واتخاذ قرارات بشأنها.
– متابعة ما تم تنفيذه حسب ما هو مدون من قرارات في المحضر السابق إضافة إلى ما تراكم من أمور لم تنفذ من اجتماعات سابقة ، وتكون مسؤولية مقرر الاجتماع أن يدون بشكل مستمر كل الأمور المعلّقة التي تنتظر التنفيذ لمتابعتها في الاجتماعات القادمة إلى أن تُـنفذ.
-النظر في المراسلات الواردة للهيئة القيادية التي يعرضها المقرر ويجوز إحالة هذا البند إلى باب ما يستجد من أعمال.
-مواضيع الاجتماع الرئيسية وتشمل مناقشة المهام الجديدة والمدرجة ضمن الخطة العامة للهيئة القيادية وكيفية تنفيذها وتوزيع التكاليف فيما بين الأعضاء.
-باب ما يستجد من أعمال ويتم فيه مناقشة أي موضوع يرغب أحد الأعضاء في نقاشه ويناقش في هذا البند في العادة بعض القضايا الطارئة والمستجدة لتحديد موقف المجتمعون منها كما يناقش فيه الأمور الإدارية داخل الهيئة القيادية كشؤون الموظفين وغيرها.
-تحديد موعد الاجتماع القادم ومكانه وجدول أعماله
وإذا لم يسعف المجتمعون الوقت لمناقشة بعض المواد المدرجة على جدول الأعمال فإنها تؤجل إلى الاجتماع القادم على أن يكون لها الأولوية في جدول الأعمال.
نموذج لجدول أعمال
1. أمور إجرائية
i. إقرار جدول الأعمال.
ii. إقرار محضر الاجتماع السابق.
iii. مناقشة تقارير اللجان.
2. الأعمال الجديدة
i. بيان المهمة
ii. معايير الأداء
iii. خطة العمل والميزانية
3. بنود أخرى مضافة
4. باب ما يستجد من أعمال
5. تحديد الاجتماع القادم ، الموعد والمكان وجدول الأعمال
- الاقتراحات ونقاط المقاطعة
الاجتماعات تعتبر هي الخلايا المحركة والعاملة في المنظمة خاصة وأن المنظمات والنقابات تقوم على أساس العمل الجماعي حيث يجب أن تعبر جميع القرارات والتوصيات الصادرة عن توجهات الأغلبية داخل المنظمة والذي لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال عقد جلسات يحضرها المعنيين داخل المنظمة ويتداول في هذه الجلسات الآراء والتصورات وتحدد من خلالها الأولويات ويتخذ بها مجموعة من القرارات والتوصيات وتوزع فيها التكاليف بين الأعضاء. وتقوم هذه الاجتماعات والجلسات على أسس و ضوابط نقابية متعارف عليها سواء كانت هذه الاجتماعات لهيئة قيادية تنفيذية أو مؤتمر أو جمعية عمومية أو حتى لجنة فرعية ، وسنتناول في هذا الفصل المفاهيم النقابية العامة في تنظيم الاجتماعات ثم نتعرض لنظام الاجتماعات .
1. الاقتراحات وأنواعها :
تأخذ الاقتراحات أهمية كبيرة في إدارة الهيئات القيادية في المنظمات فالقرارات كانت بالأساس مقترحات تمت الموافقة عليها من قبل الهيئة القيادية ، وتنقسم الاقتراحات من ناحية مضمونها إلى نوعين رئيسيين ، وهما الاقتراحات الموضوعية والاقتراحات الإجرائية :
الاقتراحات الموضوعية : هي تلك المقترحات المتعلقة بالموضوع المثار للنقاش نفسه ويهدف من طرحها أما حل المشكلة المثارة أو تبني موقف معين من المسألة المثارة فهي تعني بشكل مباشر بالمواضيع المطروحة في جدول الأعمال فبعد نقاش كل موضوع منها في الاجتماع يقوم المجتمعون باقتراحات عدة تصورات للخروج بقرار معين.
الاقتراحات الإجرائية : وهي تلك المقترحات المتعلقة بنظام سير الجلسة كتحديد وقت معين للمتكلمين أو اقتراح برفع الجلسة مؤقتا أو تعليق الجلسة للاجتماع القادم أو قفل باب النقاش أو سحب الثقة من الهيئة القيادية، وبعض هذه المقترحات تحتاج إلى أغلبية خاصة كما أسلفنا حسب ما ينص عليه النظام الداخلي للمنظمة.
أما من حيث شكل الاقتراح فيمكن تقسيم الاقتراحات إلى أنواع متعددة لكل منها ضوابط معينة وهي :
‌أ. اقتراح رئيسي
‌ب. اقتراح بالتعديل
‌ج. اقتراح بالتحويل
‌د. اقتراح بالتأجيل
‌ه. اعتراض على مناقشة اقتراح
‌و. سحب الاقتراح
‌ز. اقتراح بقفل باب النقاش
‌أ. الاقتراح الرئيسي :
وهو عبارة عن عرض فكرة رئيسية أو تصور واضح أمام المجتمعين لمناقشته والتصويت عليه كأن يتقدم أحد المجتمعين مثلاً باقتراح إصدار مجلة أسبوعية للمنظمة ، ويخضع هذا النوع من الاقتراحات للضوابط التالية :
• لا يصح عرض اقتراح رئيسي ما دام هناك اقتراح رئيسي آخر أمام المجتمعين يناقشون اقتراح آخر بل يجب اتخاذ قرار بشأن الاقتراح الأول ثم يعرض الاقتراح الرئيسي الثاني .
• يقدم الاقتراح إما كتابة أو شفوياً ، ويجب أن يثنى عليه عضو آخر في الاجتماع بمعنى أن يعلن شخص آخر تأييد المقترح .
• يناقش المقترح مرة واحدة ويصوت عليه ، وإذا لم سقط فلا يجوز مناقشة نفس المقترح في نفس الجلسة.
• يصوت على المقترح بعد مناقشته من قبل المجتمعين ويقر إما بالأكثرية أو بالأغلبية الخاصة إذا كان المقترح ضمن المقترحات التي نصت اللوائح بأنها تتطلب أغلبية خاصة.
‌ب. اقتراح بالتعديل :
وهو عبارة عن اقتراح بتعديل مقترح رئيسي أو أي مقترح آخر سواء بالإضافة أو الشطب أو التغيير كأن يقترح أحد الأعضاء بأن يعدل المقترح الخاصة بإصدار مجلة أسبوعية للمنظمة بأن تكون مجلة شهرية ، ويخضع الاقتراح بالتعديل للضوابط التالية :
• يجب موافقة صاحب الاقتراح الرئيسي على إدخال التعديل وإلا فلا ينظر في التعديل أصلاً .
• يصح تقديم اقتراح بتعديل اقتراح التعديل بشرط موافقة صاحب التعديل الأول .
‌ج. اقتراح بالتحويل :
وهو اقتراح بتحويل دراسة الاقتراح الرئيسي أو حتى اتخاذ القرار بشأنه إلى إحدى لجان الهيئة القيادية أو تشكيل لجنة خاصة لهذا الغرض ، وتخضع للضوابط التالية :
بالإمكان تعديله .
يجوز تشكيل لجنة من خارج أعضاء الهيئة القيادية.
إذا قرر المجتمعون تشكيل لجنة خاصة لإحالة المقترح إليها وجب على المجتمعين تعيين أعضاء اللجنة أو انتخاب الأعضاء من بين المجتمعين أو تحديد كيفية انتخاب الأعضاء إذا كانوا من خارج الهيئة القيادية كما يجب تحديد حجم اللجنة التي يطلب صاحب الاقتراح تحويل الموضوع إليها ومدى صلاحياتها ومدة عملها ، كأن يقترح مثلاً إحالة مقترح معين مثلاً إلى لجنة ثلاثية يعينها الرئيس وتعطى الصلاحية الكاملة باتخاذ ما يلزم من قرارات .
‌د. اقتراح بالتأجيل :
وهو اقتراح بتأجيل النقاش في الاقتراح الرئيسي المطروح للنقاش إلى جلسة قادمة أو إلى بعد فترة محددة في نفس الجلسة ، ولا توجد ضوابط معينة على هذا الاقتراح سوى أنه بالإمكان تعديله.
‌ه. اعتراض على مناقشة الاقتراح :
وهو عبارة عن احتجاج على مناقشة اقتراح رئيسي أو تعديل عليه لأسباب تتعلق بظروف المنظمة وأهدافها ويمكن اعتبار هذا المقترح نقطة النظام إلا أنه يختلف عن نقطة النظام بأنه بتعلق بمخالفة المقترح لأهداف المنظمة وسياساتها العامة بينما نقطة النظام تتعلق بمخالفة المقترح بدستور النقابة ولوائحها المنظمة. ويخضع للضوابط التالية :
• يتم الاعتراض بالوقوف والكلام ولا يحتاج لأخذ إذن من الرئيس .
• الاعتراض مقبول عند بداية عرض الاقتراح ولا يقبل بعد بدء النقاش في الاقتراح .
• يحتاج الاعتراض إلى تأييد ثلثي الحضور لكي يقر.
• بإمكان الرئيس نفسه أن يقدم هذا الاعتراض .
• لا يحتاج إلى تثنية من عضو آخر.
• لا يناقش الاعتراض ولا يعدل ، بل يطرح للتصويت فوراً أو يسحب صاحب الاقتراح اقتراحه.
‌و. سحب الاقتراح :
يصح لصاحب الاقتراح طلب سحب اقتراحه في أي وقت شاء ، وبدون إبداء الأسباب ما دام الاقتراح لم يعرض للتصويت. ويخضع للضوابط التالية :
يصح لأي شخص الاعتراض على سحب القرار وفي هذه الحالة يطرح الرئيس الأمر للحضور ويصوت على سحب الاقتراح مباشرة بدون نقاش أو تعديل .
إذا رأى معظم الحاضرين استمرارية النقاش في الاقتراح فيصبح لصاحب الاقتراح أن يتقدم بطلب آخر لسحب اقتراحه بعد أن يتطور النقاش وتتضح ضرورة سحب الاقتراح .
‌ز اقتراح بقفل باب النقاش :
وهو اقتراح بإنهاء النقاش في موضوع معين أو اقتراح رئيسي معين والانتقال إلى الموضوع الذي يليه ، مثال : اقتراح بقفل باب النقاش في موضوع المجلة والانتقال إلى موضوع آخر ، أو اقتراح بقفل باب النقاش في كل ما يتعلق بالتقرير الأدبي والانتقال إلى التقرير المالي . ويخضع هذا المقترح للضوابط التالية :
للمقترح أولوية خاصة حيث يطرح الاقتراح بقفل باب النقاش فور انتهاء الشخص المتكلم وقبل مناقشة الاقتراحات الأخرى حتى وأن قدمت قبل اقتراح قفل باب النقاش.
إقرار المقترح يحتاج أغلبية خاصة وعادة ما تكون ثلثا ” 3/2 ” الحضور أو حسب ما تنص عليه لوائح النظام الداخلي.
بعد الموافقة على المقترح يعلن الرئيس عن فتح باب التسجيل وطلب الكلام بصورة نهائية ، ثم يسمح للمسجلين بالكلام ويقفل باب النقاش بعد انتهائهم إلا إذا نص المقترح بالاكتفاء بعدد معين من الأسماء.
بالإمكان تقديم اقتراح بتحديد النقاش في الموضوع بعدد معين من الأشخاص أو مدة معينة .
2- نقاط المقاطعة :
تعتبر نقاط المقاطعة في الاجتماعات من أهم الأدوات التي تضمن سير الاجتماعات وفق الأطر النقابية السليمة وهي حق تمنحه اللوائح والأعراف لكل الأعضاء العاملين في الاجتماع ، ولكل نقطة من نقاط المقاطعة أولوية في الطرح وفيما يلي ترتيب هذه النقاط حسب أولويتها :
‌أ. نقطة النظام
‌ب. نقطة استفسار
‌ج. نقطة توضيح
‌د. طلب الكلام ( نقطة دخول في المناقشة )
‌أ. نقطة النظام :
إذا خرج الأعضاء عن موضوع المناقشة أو خرج على نقطة في الدستور أو اللائحة الداخلية فإن من حق أياً من الأعضاء برفع نقطة النظام وتكون له أسبقية الكلام، وهي عبارة عن اعتراض مقدم من أحد الأعضاء بسبب الخروج عن النظام في الجلسة كمخالفة المتحدث أو الممارسة المطروح لدستور المنظمة أو لوائحها الداخلية أو خروج المتحدث عن الموضوع المثار للنقاش والمدرج ضمن جدول الأعمال، ويجب على العضو الذي يثير نقطة نظام في هذه الحالة تحديد المخالفة بالضبط بالإشارة إلى النص الذي تم مخالفته أو بالرجوع إلى جدول الأعمال أو قرارات المجلس، وتخضع نقطة النظام للضوابط التالية :
• عند رفع نقطة عند رفع نقطة نظام يصح لرفعها مقاطعة أي متحدث أو حتى إيقاف التصويت .
• يصح رفع نقطة نظام على قرار اتخذه الرئيس بشأن نظام الجلسة أو تحديد مدة الكلام أو شابهها ، وفي هذه الحالة يعرض الأمر للتصويت .
• يجب إثارة نقطة النظام فور وقوع الخطأ ، ولا يصح النظر فيها عند تأخرها وبدأ النقاش في أمر آخر إلا إذا كان الخطأ يتعلق بمخالفة صريحة للدستور أو اللائحة الداخلية ترتب عليه خطأ في الإجراءات اللاحقة فيصح رفع نقطة نظام في أي وقت .
• على الشخص المتحدث أثناء رفع نقطة النظام أن يعود إلى مقعده إلى حين توضيح الأمر .
• لا يصح للشخص الذي رفع نقطة النظام أن يعود إلى مقعده إلى حين توضيح الأمر .
• لا يصح للشخص الذي رفع نقطة نظام أن يتحدث في أي أمر آخر بل عليه أن يوضح نقطة النظام ويعود لمقعده فوراً .
• على الرئيس توضيح الأمر للشخص المعترض فإذا أصر على نقطته يعرض الأمر للتصويت.
• لا تحتاج نقطة النظام إلى تثنية من عضو آخر.
• جرى العرف أن يتم الإشارة إلى نقطة النظام بأن يقوم الشخص الذي يثير نقطة نظام برفع الكفين متقاطعين بشكل عمودي ( أصابع اليد اليمنى على كف اليسرى ) .
• لا يصح عرض نقطة النظام للنقاش ، بل يوضحها الرئيس ، فإذا استمر الاعتراض يعرض الأمر للتصويت .
• لا يصح استغلال نقطة النظام من قبل مثيرها للحصول على فرصة للكلام أو لإثارة الجلسة ويجب أن يعمل رئيس الجلسة على عدم حدوث هذا الاستغلال.
‌ب. نقطة استفسار :
إذا كان الموضوع الذي يناقش يشوبه الغموض عند أحد الأعضاء في الاجتماع فإنه يرفع يده طالباً الاستفسار، وهي عبارة عن طلب إعطاء معلومات أو طلب شرح أي أمر غاب عن الحاضرين حول الموضوع المطروحة كأن يقوم أحد الأعضاء قبل التصويت على إقرار القيام برحلة بالاستفسار عن موعد العطلة ، أو يتقدم بإعطاء معلومات إضافية تخدم الحاضرين في تصويتهم، وتخضع للضوابط التالية :
• نقطة الاستفسار وتسمى في بعض اللوائح الاستفهام توجه للرئيس .
• إذا لم يستطيع الرئيس الجواب على النقطة ، يصح له تحويلها إلى أحد الحاضرين .
• يصح للرئيس ألا يعطى فرصة رفع نقطة استفسار لشخص أكثر من استخدامها .
• يصح مقاطعة المتحدث بنقطة استفسار واحدة فقط ، وعند طلب استفسار آخر لنفس المتحدث يجب على الرئيس أن يستأذن المتحدث إذا كان يوافق على مقاطعته للمرة الثانية.
• تنطبق ضوابط نقطة النظام على نقطة الاستفسار إلا ما ذكر خلافه في بند هذه البنود.
‌ج. نقطة توضيح :
إذا كان هناك لبس عند أحد الأعضاء في موضوع المناقشة أو الممارسة الموجودة أو نوعية الإجراء المتبع فإنه يحق له الإيضاح من رئيس الجلسة ولرئيس الجلسة فقط الرد على استيضاح المتكلم وتأتي بعد نقطة النظام والاستفسار في الأسبقية.
‌د. طلب الكلام ( نقطة دخول في المناقشة ) :
إذا كان العضو يرغب في إبداء رأيه في موضوع المثار للنقاش أو يناقش موضوع جديد فإنه يرفع يده طالباً الكلام وتأتي بعد نقطة النظام والاستفسار في الأسبقية ولرئيس الجلسة تجاهل أي نقطة مقاطعة بغرض الدخول في النقاش بعد تقييم أهميتها مادام لم يأتي دور المتحدث في النقاش حسب أولوية المتكلمين.
المصدر: كتاب المفاهيم العشر في إدارة العمل النقابي للمؤلف حمود عقلة العنزي
اقرأ المزيد

انطلاق مسابقات التوظيف للشبيهين في سلك الشرطة هذا الأسبوع





شرعت المديرية العامة للأمن الوطني في تنظيم مسابقات لتوظيف الشبيهين التي أعلنت عنها نهاية العام الماضي، والتي ستشمل كلاًّ من المتصرفين الإداريين وأعوان إداريين وغيرها من المناصب الإدارية الأخرى، حيث سيتم إجراء الإختباراتالكتابية والشفهية على مستوى وحداتها في جميع ولايات الوطن التي تم فتح مناصب عمل على مستواها.وحسب مصادر”النهار”، فإن المسابقات ستتواصل خلال الأسبوع الجاري، وسيتم بعد ذلك استدعاء الناجحين في المسابقة الكتابية لإجراءالإختبارات الشفاهية والأخيرة والتي تحدد أحقية المترشح بالمنصب الذي يشغله، كما أن المسابقات ستتم بشكل عادي يشرفعليها إطارات من مديرية الموارد البشرية بالمديرية العامة للأمن الوطني، وممثلون عن المديرية العامة للوظيف العمومي التيتراقب سير المسابقات حتى لا تكون فيها أية تجاوزات.وكشف المصدر المسؤول، أن مديرية الموارد البشرية تلقت الآلاف منالملفات في العديد من المناصب سواء بالنسبة لأصحاب الشهادات الجامعية أو أصحاب الشهادات الأخرى مثل التكوين المهنيوغيرها من المناصب الأخرى المفتوحة، ويتعلق الأمر بمسابقة التوظيف التي أعلنت عنها المديرية العامة للأمن الوطني شهرديسمبر الماضي، والذي يقدّر عددهم بـ 4327 مستخدم شبيهي من مختلف الرتب، وذلك للعمل في جميع مناطق الوطن حسباحتياجات مصالحها. وكانت المسابقة تعد الأولى منذ سنوات التي يتم فيها توظيف هذا العدد الكبير، حيث مست الشباب خريجيالجامعات وذوي المستوى النهائي وأصحاب الشهادات الأخرى، منها فتح 588 منصب للمتصرفين الإداريين للحاصلين على شهادةالليسانس في التعليم العالي أو شهادة معادلة، في العلوم القانونية والإدارية، العلوم الاقتصادية، العلوم المالية والتجارية، علومالتسيير، العلوم السياسية والعلاقات الدولية، علم الاجتماع ما عدا تخصص تربوي، علم النفس تخصص تنظيم وعمل، علومالإعلام والاتصال، العلوم الإسلامية تخصص شريعة وقانون، كما تم فتح 8 مناصب للحاصلين على شهادة الماجيستر لرتبةمتصرف رئيس، أما بالنسبة لرتبة مترجم ترجمان، فتم فتح 63 منصبا للحاصلين على شهادة الليسانس في الترجمة الفورية أوشهادة معادلة، وتم أيضا فتح 3 مناصب للمترجم ترجمان رئيسي للحاصلين على شهادة الماجيستر في الشهادة المذكورة سلفا.
اقرأ المزيد

المسئولية: فهم وإنجاز



تتداول كلمة مسئولية بكثرة في حياة الناس، وتحظى بجاذبية خاصة. إذ ما أن يقع مشكل أو تضيع أمانة أو يعرقل عمل أو يعطل فعل أو تشل حركة حتى يقال: من المسئول؟ أو مسئولية من؟ وناذرا ما يسأل عنها في الإنجازات الناجحة لأن الوضع آنذاك يكون طبيعيا. إذ الأصل هو التوفيق والنجاح ما لم يقع التفريط أو التحريف أو الفشل، فما معنى المسئولية؟ وما هي مقوماتها؟ وما هي مميزات الشخص المسئول؟ وماهي علامات التخلي عن المسئولية؟
المسئولية تحَمُلٌ ثقيل وشعور بالواجب يوجه تفكير الشخص كما يوجه سلوكه وأقواله ومواقفه، بحيث يصير كل ما يصدر عنه ذا معنى وذا مقصد، ومن ثمة يكتسب قوته التي تجعله قادرا على كسب الرهان وبلوغ المقاصد التي قصدها وتحقيق المطالب التي طلبها. بهذا يكون جميع ما يتحمله الإنسان (فردا وجماعة) مسؤولية تستوجب النهوض بالواجب اتجاهها. فحياة الإنسان أمانة تتطلب المسؤولية، والدين أمانة يتطلب المسئولية، والأبناء أمانة يتطلبون المسئولية، والحِرفة أمانة تتطلب المسئولية…ومن أنواع المسئولية: المسئولية الدعوية، المسئولية الأسرية، المسئولية السياسية، المسئولية الأمنية، المسئولية القانونية…فالوجود كله مسئولية.
شروط المسؤولية
وعندما نتحدث عن المسئولية سواء أكانت مسئولية فردية أم مسئولية جماعية، مسئولية عن أشخاص أو مسئولية عن أشياء، أمام الله تعالى الحسيب الرقيب أو اتجاه خلقه، فإننا نتحدث أيضا عن القيادة، في أي مستوى من مستوياتها، إذ لا يصلح أن يتحمل المسئولية والقيادة أيا كان من الناس، حتى ولو كان الفرد صالحا في نفسه، فليس من يصلح منفردا يصلح لقيادة جماعة، وليس من يصلح لمهمةٍ معينة يصلح لكل مهمة، فالناس كفاآت وقابليات و معادن وتخصصات و {كلٌّ مُيَسَّرٌّ لما خُلِق له}
لهذا فالمسئولية عموما تتطلب شروطا ومقومات حتى يتحقق النهوض بها على أفضلِ وجهٍ يُحتمل أن يَحفظ قيمتها ويطور أداءها، ومن هذه الشروط:
1- الفهم والإخلاص: لا يؤدي المهمة بنجاح إلا من فهم طبيعتها ومقصدها وعلاقتها بغيرها من المهام واستحضر العقبات التي يمكن أن تحول دون أدائها، وأعد نفسه لها إعدادا متكاملا، وكان مقتنعا تماما بأحقية ما يقوم به. فاستيعاب التصور في عمومه وأكثر تفاصيله استيعابا جيدا، والصدق في ذلك قمين بتأدية الواجب إلى نهايته. و لأن الخطأ في التصور فشل في الممارسة فإنه من الواجب على عناصر القيادة أن يتوفر فيهم الفهم السليم والعميق للقضية التي يحملونها على عاتقهم، حتى يحفظونها من التعطيل أو التبديل، قبل أن يبلغوها بأمانة إلى غيرهم.
2- التخطيط والتنظيم: التخطيط آلية تصميم الأهداف المستقبلية وترتيب الأولويات وتنسيق المجهودات وتطوير الإنجازات، وما نجح من نجح إلا بالتخطيط والتنظيم، وكيفما كان التخطيط فهو أفضل من اللا تخطيط. وليس من يُرتب أولوياته كمن يحترف العشوائية. ويبدأ التخطيط بالتفكير العميق والشامل في الموضوع/المهمة المراد القيام به، ثم وضع خطة عمل مناسبة، بمعايير قابلة للقياس في مدة زمنية محددة. مع استحضار الغايات وتسطير الأهداف الكبرى والصغرى بشكل واضح ومكتوب. بطريقة مرنةً تقبل التعديل كلما حدثت متغيرات. والعنصر الذي يُخطِّط -ثم يُنفد- أفضل وأنجح مِن الذي يُنفِّد ما خُطط له.
في المنهاج النبوي: “إنما يكون تصرفنا مسئولا إن فضلنا الصدق على الكذب، و الوضوح على الغموض، والتخطيط على الارتجال”. إذن لا مسئولية من غير تخطيط وتنظيم، وليس البديل عن ذلك إلا الفوضى والتعسف.
وإذا لم تكن لنا خطة مستقبلية فإننا نعيش ضمن خطط الآخرين، وإذا كنا نسير على خطة الأمس فإننا في الغد سوف نصل إلى اليوم، أي أننا نسير إلى الخلف بينما يسير الناجحون إلى الأمام.
3- العمل والممارسة الميدانية: مهما كانت أهمية التخطيط فهو من أجل العمل، ولا يجدي تخطيط من أجل التخطيط {فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون} عن العمل، {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى}، أي المسؤولية عن الإنجاز، حيت يُسأل الفرد في الآخرة عن الإنجازات: شبابه فيما أبلاه؟ علمه ماذا عمل به؟ عمره فيما أفناه؟ ماله مما اكتسبه وفيما أنفقه؟ وهذه كلها إنجازات سنسأل عنها، و بها تتحدد قيمة حياتنا، فهل خططنا للنجاح فيها؟
ونحن نعمل لا يعني أننا نخطط. ووجود إدارة للتخطيط لا تعني أنها تخطط فعلاً. فليس كل عملٍ هو عملٌ قاصدٌ ومنهاجي. إنما يكون كذلك بتحديد الرؤية الواضحة المستقبلية وحصر الأهداف المطلوبة بدقة وانتقاء الوسائل الممكنة بعناية وتوزيع الأدوار بين المشاركين في الخطة ومتابعة السير وتقويمه إلى النهاية. وهذا لا يصلح إن لم ينهض به من هم أهل له، من لهم مهارات وقابليات الإنجاز والصبر والاقتحام والتحمل.
4- المتابعة و التقويم: المسئولية للتغيير وليس للتبرير، للمستقبل وليس للماضي، للإنجاز وليس للتلهي والإعجاز. المسئولية مستقبلية تغييرية إنجازية، ولما كانت كذلك فهي تقتضي متابعة الخطة في مختلف مراحلها، ومراجعة الإنجازات ودراستها، والاستفادة من التجارب (الناجحة والفاشلة)، وتشجيع العناصر الفاعلة المبدعة الباذلة، وتحفيز العناصر المتراخية المفرطة. قال الحق سبحانه: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ} الصافات24
5- الاستمرار والانتشار: إذا كانت المسئولية جماعية فهي تحتم تنسيق الجهود والمهمات لنسج سلسلة أعمال متناسقة ومتكاملة تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، تحافظ على جِدَّية النشاط وجِدَّته في جميع الأحوال والظروف.
وعلامة الصدق الدوام على الفعل.
صفات الشخص المسئول
1. الكفاءة و القدوة : يتطلب في الشخص المسئول أن يحصل مجموعا إيمانيا وفكريا وإنجازيا وخُلقيا يؤهله ليؤم غيره، وله من الخبرة ما يقدره على تمييز نقاط القوة من نقاط الضعف، ومن فرز الفرص عن المخاطر (بمؤشرات قابلة للقياس)، وليست القدوة هروبا للأمام ولا تعاليا عن الممكن، إنما هي القدرة على حفظ التوازن والتوسط والسير الحثيث (ليس رطبا فيعصر وليس صلبا فيكسر)، يقول الإمام حسن البنا رحمه الله : “المتقدم عن الصف والمتخلف عن الصف ليسا من الصف”.
فالمسئول في ميدان معين ينبغي أن يكون محترفا ما أمكن أو في طريق الاحتراف، وأن يتمتع بشخصية قوية (رحمة وحكمة) وهمة عالية.
2. الحكمة في استعمال السلطة: يتعاون ولا يستبد. الذي يقُوم بكل شيء لا يتقن أي شيء. يحشر نفسه في كل التفاصيل ويثقل كاهله بأعمال غيره، فلا هو يتفرغ للعطاء والإبداع في مهمته ولا هو يترك غيره لمهمته. المسئول الحكيم من يعي جيدا خصائص الأفراد، فيتعامل معهم بحسب طبائعهم ومؤهلاتهم ومزاجهم الخاص، فيستثمر ذلك في إنجاح العمل.
المسئول الحكيم إذا رئي ذُكر الإنجاز. لكن أحسن إنجاز للقائد والجماعة هو تماسك وتآلف فريق العمل الذي يورث محبة وإقبالا وإتقانا واستمرارا للإنجاز. وهذا يتوقف على وجود القيادة الحكيمة الرحيمة.
3. الحق والواجب: طلب الحق بالعدل وأداء الواجب مع الفضل، لابد للمسئول أن يعرف ما له فيطالب به وما عليه فيقوم به، حتى لا يضل أو يطغى، وحتى لا يَظلم أو يُظلم. وينبغي أن تكون القوانين المنظمة للعلاقات واضحة وعادلة.
4. الطموح والواقعية: المسؤول الناجح يحسن الظن ويستبشر بالمستقبل، لكنه لا يحلم حلم العاجز المُحَوقِل، مقتحم و”الإقتحام توسط شدة مخيفة”، قادر على معالجة العقبات بمرونة ووُسْع جهدٍ، و مستعد لمراجعة الأخطاء وتعديل الخطط. دائم التفاؤل، لا يعرف القنوط. لا تثنيه اللحظات عن المهمات، يعرف الزمن ويعرف الرجال ويعرف المهمات والإمكانات.
5. القدرة على التحفيز: رجل حوله رجال، يتشاورون ويتعاونون، يفوض الأعمال ويشجع الإنجازات ويكافئ عليها، ويقيل العثرات، ويوزع الصلاحيات ولا يعفي من تحمل المسئوليات، ويعمل بشعار: تحرير المبادرات وتشجيع الطاقات وتسليم المسؤوليات.
6. قبول المساءلة والنقد: فكثرة الوفاق من النفاق، لكن كثرة الخلاف شقاق، ومن صفات المسئول ألا يكون غضوبا لأن الغضب من أكبر مداخل الشيطان للنزغ بين الناس وتفريقهم ونشب العداء بينهم.، المسئول الناجح من يقبل النصح وكأنه هدية غالية (رحم الله من أهدى إليَّ عيوبي)، و”الدين النصيحة”، ولا مسئولية من غير مساءلة ولا أمانة من غير أداء مسئول. يؤمن بالاختلاف (وهو غير اللغو والجدل والمراء).
7. الشورى والمراجعة: التعاون من الجميع وعدم الاستهانة بأي رأي، والتأني في اتخاذ القرارات، دون أن يتحول التأني إلى تأجيل وتماطل وتسويف، روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه قال: “القوة في العمل ألا تؤخر عمل اليوم لغد”.
8. إتقان فن البدايات: وتنفيذ الإنجاز المطلوب في زمانه ونوعيته يتوقف على جودة الخطوة الأولى الموفقة. ومن صحت بدايته أشرقت أنوار نهايته.
الشخصية المسئولة هي الشخصية الصالحة في تربيتها، المُصلحة في محيطها، الواعية بمهمتها، والحكيمة في سلوكها، المنفتحة في علاقاتها، التي تقبل النصح وتعمل بالشورى وتنزل الناس منازلهم.
مجالات المسؤولية
ترتبط مسئولية الفرد بمختلف أنواع السعي الذي يتكلف القيام به، أي بكل ما يقبل عليه من أشغال في يومه وليلته، ويمكن أن نحصر الحديث عن أربعة أمهات من المسئولية:
1-المسئولية الذاتية: {كلٌّ على نفسه بصيرةٌ ولو ألقى معاذيره}، الإنسان مسؤول أمام الله تعالى على تزكية نفسه وحملها على الاستقامة ومنعها من الانحراف، جاعلا مصيره نصب عينيه، مسئول على اختياراته وكسبه ومواقفه وأقواله وأفعاله ونياته…أي المسئولية في عالم الذات.
2- المسئولية البيتية: وهي مسئولية الفرد في بيته وأسرته وأهله، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته” الرجل (والمرأة) مسؤول على أهله أمام الله الذي كلفه ب {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ }التحريم6 ومسئول أمام الأمة التي ينتمي إليها لأن الأسرة نواة المجتمع وصورته المصغرة. أي المسئولية في عالم البيت.
3- المسئولية المهنية: بالعمل المتقن تتحدد قيمة السعي وثمرته سواء أكان عملا دنياويا أو أخرويا، وهو عند المؤمن واحد، لذلك فكل عامل مسئول في عمله “راعٍ في مال سيده و هو مسئول عن رعيته… ” واجب عليه أن يلتزم الحق والعدل والإتقان في مهنته (إن كانت له مهنة، وإن لم تكن فمن الواجب الاحتراف). قال سيدنا لقمان عليه السلام لابنه: “درهمك لمعاشك ودينك لمعادك”. و “القاعد عن الكسب ساقط الشرف” (ص 180 من كتاب “في الاقتصاد”)، أي المسئولية في عالم الحرفة.
4- المسئولية الجامعة: وتبدأ من الأسرة، المحلة، القرية، المدينة والقطر إلى الأمة جمعاء حاضرها ومستقبلها، فكل فرد مسئول عن كل هذه النطاقات قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما من عبد يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة” حديث صحيح. وتقول القاعدة الدستورية: “حيث ما كانت هناك سلطة فهناك مسئولية”، والمسؤولية هنا سياسية وجنائية ومدنية وشعبية، وأول مقتضيات المسئولية المحاسبة بكل أشكالها، قضائية وشعبية ومؤسساتية. فلا معنى مثلا أن يراكم الفرد أو الحزب أو الوزارة صلاحيات واختصاصات دون أن يخضع للنقد و المراجعة والمحاسبة.ولنا في حديث السفينة العبرة الواضحة لمن يعتبر.
علامات الفشل في المسئولية
يكفي أن نضيف النفي على شروط المسئولية لنحصل على شروط اللامسئولية، ونضيف النفي على صفات الشخص المسئول لنحصل على صفات الشخص المحمول . ويمكن أن ندمج نفي الشروط إلى انتفاء الصفات لنحصل على عوامل فشل المسئول و التحلل من المسئولية، والتي يمكن أن نذكرها كما يلي:
1- الجهل والإرتجال: الفشل في التخطيط كالتخطيط للفشل، وإذا قصدت الفشل فلا تخشى إفلاته لأن كل الطرق تؤدي إليه، والفوضوي يتسلح بعناد نفسه ولا ينضبط في المواقف الحرجة وخاصة في المواقف التي تتطلب حِلما وتنازلا عن الرأي ولو كان صوابا، فهو دائما جزء من المشكلة وليس جزء من الحل. فمن الناس من يكون مفتاحا ومنهم من يكون مغلاقا.
2- التخريف والتسويف: التخريف هو الذي يترجمه شعار: “كلنا مسئولون ولا أحد مسؤول”، حيث لا تتحدد المسؤولية الرجل المشروع- عن الإنجاز والمتابعة. فترى الشخص يسأل ماذا فعلت الجماعة أو ماذا فعل الحزب أو الجمعية؟ وهو لا يفعل، ماذا قدمت لنا المجموعة الفلانية وهو كَلٌّ على مولاه… يُسَوف الأعمال ويعطل الآمال…وبالتالي يُضَيع المسئولية.
إن أغلب المهام والأعمال والطموحات تضيع بمرض التسويف (على مستوى الفرد وعلى مستوى الأمة) الذي يجعل الشخص عديم القدرة على الانضباط لبرنامج معين أو في إنجاز محدد أو تعهد متفق حوله.
3- العجز والكسل: لا يصلح المتراخي البئيس العاجز أن يكون مسئولا عن نفسه فكيف يكون مسئولا على غيره، لأنه سيعطل عمل الآخرين وينقل لهم عدوى التقاعس والتفريط. ولا يليق الثقيل أن يتحمل مهمات البناء والإنجاز. الكسول لا يمانع العقبات التي تعترض كل سير جاد، ولا يحفز من معه على بذل الجهد ودوام السير، ولا يبدع في الوسائل والأساليب والطرائق.
4- الجبن والبخل: الشخص المسئول قدوة في كل خير وخاصة في ما تتطلبه المهمة التي يتحمل إنجازها من جهد واقتحام وبذل. ومن الخوارم التي تمنع من ذلك: الجبن بمعنى الخوف الدنيء ، الخوف من لوم الناس أو من الخطأ، والبخل وهو عدم بذل الطاقة في العمل مع القدرة عليه، ومنه البخل بالمال أو بالنفس أو بالوقت أو بالعلم …
5- اليأس و الغضب: المتفائل دائم الانشراح لا يتسرب القنوط إلى قلبه وعقله. يستفيد ممن سبقه بحُسن الظن بربه وبمن معه في الصف، أما المتشائم المُحْبَط فقد ضل من تبعه وظن أنه سيهديه، فهو لا يحتسب في حالات الابتلاء ولا يصبر في حالات الغضب، ولا يسيطر على نفسه عند الصدمات والمواقف الاستفزازية. الشخصية المزاجية لا تصلح للقيادة والتسيير لأن المزاجي تصيبه حالات لا يميز خلالها بين البناء والهدم.
6- التسلط والفردانية: قمة الفشل في الاستبداد وترك الشورى، المسئول الفاشل من ينفرد بالقرار والكلمة ولا يتعاون، يحشر نفسه في كل صغيرة في الإنجاز ويريد أن تمر جميع الانجازات على عينه ومن بين يديه وعليها خاتمه!
7- الإمعية والاستلاب: التقليد السلبي للآخرين، ويتجلى في النفسيات القطيعية التي تكثر من المدح والتملق للآخرين من أجل الظفر بلقب أو رئاسة. “يحبون أن يُحْمَدوا بما لم يفعلوا”. المقلد معطل العقل ، كثير التردد، ينتظر ولا يبادر، بل لا يقبل المبادرة والتجديد والتطوير إلا إذا جاءت من جهة واحدة. و”من حدَّد جهة نُصْحه فلكِبْرٍ في نفسه”.المسئولية: فهم وإنجاز


اقرأ المزيد

الشخصية النقابية



رغم القناعة التامة أن الشخصية النقابية لا يميزها شيء عن الشخصية السياسية أو عن الشخصية الإجتماعية لكن أن أتحدث عن شخصية نقابية “حصراً ” فذلك لديناميات العمل المختص وتقنياته ، ومساهمة في تركيز إختصاص يبلور شخصية تبرز نفسها في المجتمع ، وتتقدم إليه بلباس حقوقي ومطلبي ، وتطلب التمايز إبرازاً للدور، وليس استنتاجاً أو نتاجاً لخصائص مميزة .
سأحاول أن أوضح ذلك من خلال تعريفات متداولة للمصطلحين اللذين يتكون منهما العنوان ” الشخصية النقابية” .
في تعريف الشخصية :
– الشخصية : هي التنظيم المتكامل أو التركيب الموحد للخصائص النفسية التي تتصف بالثبات وبدرجة عالية من الإستقرار متضمنة المظهر العقلي وبالتالي العملي الخاصان بالإنسان ( قل كل يعمل على شاكلته) “الاسراء 84″
ومن دون الغوص بالخصائص والصفات والمراتب والمظاهر والتجليات التي قد يكون من المطلوب الوقوف عندها وإدراكها لعالم النفس والثبات والإستقرار والعقل . إلا انها بالمجمل تنتج إنساناً إجتماعياً أو مجتمعياً بكل ما يتطلبه من تفاعل في جانب منه يطاول القضايا الحقوقية والمطلبية كحركة تبادلية لا يمكن سحبها من التداول في عقول وأفكار وعواطف وإنفعالات وإقدامات وإحجامات الإنسان مهام كانت إهتماماته وإنفراداته وتمايزاته . وربما تتضح الصورة أكثر لدى إلقائنا الضوء على النقيب وهو صفة مشبهة”والنقابة إسم لمصدره “.
– ثانياً : في تعريف النقيب :
النقيب لغةً عريف القوم وجمعه نقباء
والنقيب العريف هو شاهد القوم وضمينهم .
قال أبو اسحاق : النقيب في اللغة كالأمين والكفيل .
النقيب لغة من نقب ، والنقب في الحائط والجلد كالثقب في الخشب .أي إحداث ثغرة في نظام قائمٍ ، والنِقابة بالكسر إسم لمصدر للدلالة على النتاج الواحد للفعل كـ ساسَ سوساً السياسة ) يلتقي حوله جمع ما .والنَقابة بالفتح مصدر مثل الوِلاية والوَلاية ( وتبقى اشتقاقات الفعل الثلاثي سماعية غير قياسية).
وإنما قيل للنقيب نقيباً لأنه يعلم دخيلة أمر القوم ويعرف مناقبهم وهو الطريق إلى معرفة أمورهم
والنقيب إصطلاحاً هو : الباحث عن القوم وعن أحوالهم وجمعه نقباءُ . وبيّنٌ لك وواضح أن البحث “عن القوم ” ، ويتبعه ” عن أحوالهم ” إنما لتوزيع دور الفاعل ومهامه بين متفحص لكيانهم ووجودهم المادي وبين سابر لأحوالهم وحاجاتهم ومتطلباتهم المعنوية . والبحث لا يأتي إلا عن ضرورة . فمقتضى الحال أن تكون حقوق الكيان والوجود والحاجات والمتطلبات أو المطالب “ضرورات ” كما يقرها الإسلام وليست حقوقاً أو واجبات ذاتية أو تبادلية كما تتعامل معها القوانين .
ولا بأس أن نستقطع السياق “على أن نعود إليه في استنتاج ” لندخل في الجانب الحقوقي للإنسان .
إن ذروة ما بلغته الحضارات الأخرى في الإحتفالات بحقوق الإنسان الحياتية السياسية والإجتماعية في عصرنا الحديث قد تمثلت في تأثيم وتجريم حرمان المواطن من حقه وحق الإهتمام بشؤون مجتمعه . على حين أننا نجد الإسلام قد بلغ في الإيمان بالإنسان وفي تقديس “حقوقه ” الى الحد الذي تجاوز فيه مرتبة ” الحقوق ” عندما اعتبرها “ضرورات” ومن ثم أدخلها في إطار “الواجبات ” . فالمأكل والملبس والمسكن والأمن والحرية في الفكر والإعتقاد والتعبير والعلم والتعليم والمشاركة في صياغة النظام العام للمجتمع والمراقبة والثورة لتغيير نظم الضعف أو الجور والفسق والفساد كل هذه الأمور ليست فقط حقوقاً للإنسان من حقه أن يطلبها ويسعى في سبيلها ويتمسك بالحصول عليها ويحرم صده عن طلبها وإنما هي ضرورات واجبة لهذا الإنسان بل إنها “واجبات ” عليه أيضاً .
إنها ليست مجرد حقوق وإنما هي ” ضرورات ” ولا سبيل الى “حياة” الإنسان بدونها “حياة” تستحق معنى الحياة … ومن ثم فإن الحفاظ عليها ليس مجرد “حق ” للإنسان بل هو واجب عليه أيضاً.
لقد صاغ الإسلام هذا الواجب فريضة إجتماعية تحت عنوان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وتحدث القرآن عنها “كواجب كفائي ” على الأمة وليس كمجرد حق لصاحبه أن يتنازل عنه أو عن ممارسته فقال مخاطباً الأمة بصيغة أمر الوجوب : { ولتكن منكم أمة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} . .
وحدثنا القرآن الكريم أن النهوض بهذه “الفريضة الإجتماعية ” هو المعيار الذي تكون به الأمة خيّرة ومتخيّرة عند الله عز وجل { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر } .
كذلك كان التفريط في هذه الفريضة الإجتماعية معيار الضلال المستوجب لغضب الله والمفضي الى الشقاء في الدنيا والآخرة إنه نهج المنافقين الفسقة وديدنهم : { المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون } .
لقد علّمنا الرسول الأكرم “ص” أن التفريط في هذه الفريضة الإجتماعية لا يفسد دنيانا فحسب بل أنه يحبط أعمالنا ويحجب الإنسان عن ربه فلا تستجاب دعواته رغم أن الله أقرب إليه من حبل الوريد فقال ” لتأمرنَّ بالمعروف ولتنهنَّ عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ولتأطُرُنَّه على الحق أطراً أو ليضربن الله بعضكم ببعض ثم تدعون فلا يستجاب لكم …” . وقال ” إذا رأيتم الظالم فلا تأخذوا على يديه يوشك الله أن يعمكم بعذاب من عنده .
من هنا لك أن تقدر المدى الذي يمكن أن ينطبع عليه العمل النقابي في مجتمعنا والخطورة غير المنظورة ربما في التفريط به .
نستطيع الآن أن نعود الى الإستنتاج لنطرح السؤال التالي :
مع ما تم تبيُّنه في العمل الحقوقي والمطلبي هل نستطيع أن نعتبر العمل النقابي عملاً جديداً جاء ليهتم بقضايا الإنسان ؟ .
أبداً ، بل إن العمل النقابي المعاصر بلحاظ ما أسلفنا ما زال قاصراً عن اللحاق أو حتى استدراك المفهوم الإسلامي لمهام النقابي وواجباته فهو أبداً لم يرتق بمهامه لصناعة الإنسان وصناعة “حياة” للإنسان بقدر ما هو تفاعل مع مجريات لم يستطع معها أن يقود الى الكليات فهو ما زال قاصراً حتى عن معالجة الجزئيات وهو في ميادينه لم يسع الى تنمية غير محدودة فما زال يأخذ بفكرة التنمية الإنتقائية ويلملم اوضاعاً وظروفاً يعمل على تصحيحها في احسن الأحوال .
القرآن الكريم أعطى النقيب دور البناء والإيجاد الكلي للانسان عندما بعث في بني إسرائيل إثني عشر نقيباً . { ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا فيهم إثني عشر نقيباً } ” المائدة 12 ” .
{ وبعثنا منهم إثني عشر نقيباً } “البقرة ” . .
وكان النبي “ص” قد جعل ليلة العقبة كل واحد من الجماعة الذين بايعوه بها نقيباً على قومه وجماعته ليأخذوا عليهم الاسلام ويعرفونهم شرائطه ، وكانوا اثني عشرة نقيباً كلهم من الانصار في العهد العباسي كان المسمى ” خليفة ” يقيم على الإشراف في كل مدينة يكثر فيها عددهم “نقيباً” يمثلهم ويترأس جماعتهم وكان النقيب يختار عادة من ” أجلهم بيتاً وأكثرهم فضلاً وأجزلهم رأياً بحيث تجتمع فيه شروط الرياسة والسياسة . وله سلطان كبير يستمده من نقابته في عدد كبير من أصحاب النسب الشريف فهو فيهم بمنزلة الأمير في إقليمه أو رئيس العشيرة في عشيرته “.
ومن مهام هذا النقيب :
1- حفظ الأنساب وتدوين الولادات والوفيات وهو ما نستطيع أن نقارنه اليوم بالإنتسابات ولوائح الشطب .
2- تعهد الشرفاء بالنصح والموعظة محافظة على ميزتهم حفظاً لإسمهم وصوناً لكرامتهم وهو ما نستطيع أن نقرنه اليوم بكينونة المهنة وكرامتها ونموها وتنميتها .
3- يعينهم في استيفاء حقوقهم من الآخرين وهي الدفاع عن الحقوق المكتسبة اليوم والمطالبة بالحقوق المتكونة .
4- ويعين الآخرين عليهم في استيفاء حقوقهم منهم ويُقَوِّمُ ذوي الهفوات وهي الرقابة الذاتية وحق الحصانة كما نقابات المهن كالهندسة والمحاماة والصحافة اليوم .
والى غير ذلك من المهام التي يمكن أن نجد مثيلاً لها في عصرنا الحالي يمارسها النقيب والنقابة اليوم كما كانت تمارسها النقابة في ذاك العصر كفض النزاعات وتأهيل المنتسبين والسعي للتضلع بالأحكام الشرعية والواجبات التي هي اليوم قوانين وواجبات .
فإذا لم يك العمل النقابي تسمية ومهاماً عملاً جديداً فهل نستطيع أن نعتبره علماً جديداً ؟
بسؤال آخر هل على النقيب والنقابة أن تضطلع دائماً بالعلم الذي يمكنه ويمكنها من أداء المهام والقيام بالدور؟ وهو ما يمكن أن يوسم الشخصية النقابية اليوم بوسم جديد أكثر فاعلية لأداء المهام وأوفر حظاً للنجاح ؟ .
هناك جملة من السمات والصفات التي لا بد من توفرها وإن بنسب متفاوتة في النقابي المتصدي لهذا الدور وينبغي أن تطبع شخصيته وحضوره .بتجدد دائم مواكبةً للمتطلبات والمهام.
– مواصفات الشخصية العامة للنقابي :
النقابي طابعه التوازن والسماحة والدينامية والديمقراطية والحرية عملي مرن ، مبادر محاور ، إداري مخطط ، مبرمج ومتابع . وجزء من هذا له علاقة بالتدريب والتكيف والجزء الآخر يحتاج بالطبع الى ” علم” متطور وتضاف الى ذلك صفات قيادية كالجرأة والإقدام والثقة بالنفس والصبر وطول الأناة .
النقابي : إجتماعي الممارسة والتواصل مع الآخرين عنده هو الأصل أما انقطاع الصلة فهو الحالة الشاذة والشاذة جداً .
النقابي : علاقات قائمة تنفتح له المعارف لكنها لا توصد . يجمع اوراقه في العلاقات مع الآخرين جمع الراعي لرذاذ الندى أو المتحطب ليابسات الأعشاب .
النقابي ليس عقلاً نابهاً فقط وإنما هو قلب طيب ومشاعر إنسانية تدفع وترشد للأفضل
النقابي يميل دائماً للإطلاع والميل للإطلاع عنده يعمل كقوة دافعية في النشاط المعرفي للإنسان ويعزز هذا الميل عبر النجاح بهذه المعرفة والدافعية هنا .
خارجية وداخلية : ؟
¨خارجية: لها علاقة بالرغبة بالحصول على لقب أو تميز أو مكانة إجتماعية.
¨داخلية : وهي رغبة بالبحث والمعرفة والشعور بالسعادة في اكتشاف الوقائع
وإعطاء الأفكار الجديدة . فإذا لم تستقبح الأولى بالإطلاق فإن الثانية محمودة بالمطلق .
النقابي : كمٌ من المعلومات يطاردها ويتذوق معرفتها وتنفتح أساريره لغثها وثمينها فكلاهما سلاح يأمن ويأنس بهما هجوماً ودفاعاً .
النقابي:إعلامي يثقب جدار التضليل الإعلامي حيث يكون أداةً أساسية للهيمنة الإجتماعية وهيكلة النظم العامة( التربوية والإقتصادية وغيرها ) فيفضح ما استقر في الأذهان ، وبات وكأنه مسلمات غير مطروحة للنقاش ( ابتداع المعارضة لتحريك الساحة ) .
النقابي : سعي دائم لإمتلاك صفة التمثيل النقابي عبر حضوره وذوبانه وخدماته وليس عبر تسلطه واستقوائه بمراكز قرار .
النقابي : قانوني ومحامٍ وقاضٍ ومدعٍ عام .
النقابي ليس بيروقراطياً يحول الكائنات البشرية الى أرقام تندرج في سياق التزامه اللوائح وتنفيذه التعليمات .
هذه شخصية النقابي التي تطبعه في أدائه لدوره القيادي الإنساني المجتمعي العام وتؤهله لآداء دوره في المهام الميدانية الاختصاصية .
– المهام الميدانية الإختصاصية للنقابي :ونختصرها بما يلي :
1- مراقبة الساحة وقراءة ومتابعة مستجداتها وإنشاء المقترحات أو اتخاذ القرارات اللازمة.
2- الاتصال المستمر بالقاعدة وتحسس ما يعترضها من مشكلات ثم نقل أوضاعها الحقيقية الى مواقع القرار .
3- شرح وتفسير القوانين والأنظمة ذات الصلة ومنع استغباء أو استغلال القاعدة لجهلها
بالحقوق والواجبات الوظيفية أو المهنية .
4- مراقبة أعمال وقرارات السلطة في أي من مواقعها .
5- حضور الاجتماعات واللقاءات النقابية والتحضير لها .
6- تطوير العمل النقابي من خلال التوعية والتدريب النقابي .
7- الاشتراك أو التحضير لأعمال التعبئة والتحشيد وتنظيم التحركات عندما يدعو الأمر لذلك.
8- الاستفادة الكاملة من الأفراد والمعارف في تنظيم العلاقات وجمع المعلومات وعدم
الاستهانة بأي منها مستوىً ونوعاً .
9- تنظيم البيانات والاستمارات والإحصاءات بشكل منهجي وعلمي بعيداً عي الديماغوجية والسطحية تسمح باتخاذ التوجهات والقرارات الدقيقة والصائبة .
هذا بالإضافة إلى الأمور الاختصاصية والمواضيع الناشئة الأخرى .
– النقابي المفاوض :
النقابي في كل هذا أو في بعض منه يكون مفاوضاً ولا بد أن تحكم مفاوضاته قواعد حوارية .
وعندما يكون النقابي مفاوضاً : فهو يمتلك ثقافة وتقنيات التفاوض .
1- يركز على حل المشاكل ويتجنب التعرض للأشخاص ( سياسة : ” تجنب دائماً الزاوية المادة”).
2- يستمع جيداً للآخرين ولا تلزمه الافتراضات المسبقة التي نرسمها عادةً في أذهاننا عن البعض .
3- يحترم عقل الآخر ويتجنب أساليب المغالطات والدفاع عن الأوضاع الخاطئة .
4- لا يتقوقع داخل ذاته ويخاف المواجهة مع الآخرين .
5- يؤسس لتقبل تحقيق الممكن ويبعد عن السقوط في الحب النظري للكمال .
6- يتجنب التفكير الأحادي وسجن المحاور في فكرة واحدة دون إتاحة الفرصة لأفكار جديدة تسمح بظهور البدائل .
7- يحدد النقاط التي يمكن التفاوض بشأنها والتي تؤسس الأرضية المشتركة مع الآخرين بقدر الإمكان .
8- يحدد أولويات التفاوض وتصديرها في النقاش أو تهميشها أو السكوت عنها .
9-يقيّم الموقف التفاوضي دائماً للتعرف على المستجدات والتكيف معها .
10- يتجنب سوء الظن بالآخرين والوقوع في براثن التفكير التآمري والتصنيف المتعسف وتأطير الآخرين بجهالة ودون تروٍ مطلوب .
11- يعرف وظائف الأسئلة تماماً بهدف الاستفادة من دورها في عملية إنجاح العملية
التفاوضية والأسئلة يقسمها البعض إلى مغلقة ومفتوحة وتتابعية .
وتوجه أثناء المفاوضات لأهداف منها:
1- جذب الانتباه .
2- الحصول على معلومات .
3- إعطاء معلومات .
4- اختيار صحة المعلومات .
5- إثارة التفكير .
6- تنشيط المناقشة .
7- الوصول الى نتيجة .
8- تغير الحديث .
9- كسب الوقت .
10- إضاعة الوقت .
11- إرباك المفاوض .
12- حصار المفاوض واستفزازه .
فالأسئلة في التفاوض لا تلقى جزافا بل تستوجب تفكيراً مسبقاً ونوعاً من التحضير وهناك عدة خطوات رئيسية تأخذها مرحلة توظيف الأسئلة على أساس علمي( راجع / مقدمة في علم التفاوض الاجتماعي والسياسي / د.حسن محمد وجيه – ص 193 – ) .
13- مراعاة كم المعلومات التي يلقى بها على الساحة فلا نقول أكثر ما يتطلبه الحوار القائم
وتزن الأمور بالأسلوب الذي يتيح النجاح للعملية التفاوضية .
– النقابي المحاور :
إن كل هذه التصورات التفاوضية لا بد وأن تحكمها قواعد حوارية لها علاقة بأساليب استخدام الحجج وأصول إقامتها بعيداً عن السماح للآخر بالإحساس بالهزيمة .
ولها علاقة أيضاً بوظائف “الصمت ” وحركات الجسد وأعضائه في الحوار ومفاهيمها ودلالاتها في الثقافات المتعددة .
ولها علاقة باستخدام أو عدم استخدام الأسلوب غير المباشر في الأمور التي تحتاج أو لا تحتاج الى توضيح دقيق .
– ختاماً :
الشخصية النقابية شخصية إنسانية متزنة تمتلك ساحة عملها بالإطلاع الشامل والتواصل الدائم والمتابعة المسلحة بأسس التفاوض ومبادئه ولياقة الحوار ولباقته .
أرجو أن أكون قد وفقت لخدمتكم وأن أكون قد وضعت النقطة الأولى في مسيرة العلوم التي تودون الوقوف عليها .
اقرأ المزيد

دور الجامعة في بناء شخصية الطالب

تعد الجامعة ومؤسساتها العلمية والتربوية والبحثية التابعة لها من العناصر الاساسية في قيادة المجتمع وتوجيهه التوجيه الصحيح والفاعل نحو التطور والرقي واللحاق بعجلة التغيير المتسارعة في العالم لكي يواكب هذا المجتمع تلك التطورات ويتعامل معها ويستجيب لافرازاتها في جوانب الحياة المختلفة ويستثمرها في عملية البناء والتنمية الاجتماعية الشاملة في مختلف الميادين .
   وبذلك اصبح الدور الذي تقوم به الجامعة ينمو ويتعاظم مع تعقد حركة الحياة والتطورات الحاصلة فيها . واصبح هذا الدور لايقتصر على تقديم المعارف والمعلومات العلمية فقط  للطالب كونه عضو فاعل في المجتمع وانما تعدى هذا الدور وتوسع ليشمل جوانب كثيرة اصبحت الجامعة مساهمة فيها بدرجة كبيرة ومؤثرة ان لم تكن مسؤولة عليها بصورة مباشرة
   ان الجامعة مؤسسة علمية اكاديمية مهنية اجتماعية ثقافية لابد لها ان تخرج من اسوارها وتفتح ابوابها لتشارك المجتمع في جميع النشاطات والفعاليات التي تحدث فيه بصورة فاعلة ومؤثرة وان يكون لها الدور الريادي في ذلك وان لاتبقى حبيسة القاعات الدراسية والمختبرات والورش وتنغلق على نفسها خلف اسوار عالية تصبح داخلها برجا عاليا ليس بامكان المجتمع النفاذ الى داخلها والاستفادة من خدماتها واستشاراتها وتطبيقها في حقول العمل والانتاج المختلفة لتعطي دفعات سريعة وواسعة لحركة البناء الثقافي والاجتماعي والعلمي في محيطها وواقعها .
   لقد كان دور الجامعة في ضوء الفلسفة التربوية القديمة مقتصرا على استقبال الطالب وتزويده بالمعارف والمعلومات التي تنمي الجانب المعرفي لديه فقط وتكون عبارة عن عملية حشو منظمة ومخطط لها للمعلومات في ذهن الطالب دون الاهتمام بالجوانب الاخرى في شخصيته على الرغم من اهميتها الكبيرة لخلق وبناء الشخصية المتكاملة له ليكون عنصرا اجتماعيا فاعلا ومؤثرا في محيطه والوسط الذي يعيش فيه وبالتالي في مجتمعه الذي ينتمي اليه .
   ومن المعروف ان هناك ثلاثة جوانب رئيسة في شخصية الانسان وهي الجانب المعرفي والجانب الوجداني والجانب المهاري . وينبغي ان يتم بناء هذه الجوانب الثلاثة في الشخصية الانسانية لكي نستطيع خلق شخصية الانسان المتكاملة والمتزنة معرفيا ووجدانيا ومهاريا . وفي ضوء ذلك ينبغي ان تسير عملية البناء بصورة متوازية جنبا الى جنب ومستمرة ومتكاملة مع بعضها لان اي خلل في اي واحد من هذه الجوانب سوف يخلق شخصية انسانية غير متزنة وغير كاملة النمو بصورة صحيحة وبالتالي لاتكون فاعلة ومؤثرة في البناء الاجتماعي للمجتمع .
   واذا نظرنا الى المرحلة العمرية للطلبة الملتحقين بالدراسة في الجامعات ومؤسسات التعليم العالي من الكليات والمعاهد التقنية نرى انها تكون في بداية بلوغ الطالب او الطالبة لسن الرشد اي عندما يبدأ تكوينه النفسي والفسيولوجي يجعله يشعر بأنه انسان مكتمل الاهلية والرشد للتصرف بصورة مستقله عما يمليه عليه الاخرون . وهذا يجعله يتصرف بالاعتماد على نفسه في مختلف المواقف الحياتية التي تواجهه ويحاول ان يحل معضلاتها من خلال وضع الحلول التي يراها مناسبة لهذا الغرض . وبالتالي فأن هذا السلوك او التصرف الذي يقوم به الطالب في الموقف الذي هو فيه ينبغي ان يكون تصرفا صحيحا وناضجا مبنيا على دراسة وتفهم عميق لكافة معطيات واوليات الموقف حتى ينسجم السلوك او التصرف مع الموقف المعني ويكون صحيحا ويؤدي الى نتائج ايجابية تعود بالفائدة على الطالب وبالتالي على المجتمع .
   أذن لابد للجامعة ومؤسساتها ان تأخذ بنظر الاعتبار ضرورة بناء شخصية الطالب في جميع الجوانب ونعني بها المعرفية والوجدانية والمهارية وبصورة متوازية ومتكاملة وبنفس الدرجة من الاهتمام وعدم التركيز على جانب معين واهمال الجوانب الاخرى او اعطائها اهمية اقل من غيرها لان ذلك سوف يشكل خللا واضحا في الشخصية الانسانية ونقصد بها شخصية الطالب وبالتالي قد يكون هذا الخلل مدمرا لها مما ينعكس بصورة سلبية على تصرفات الطالب وسلوكه ويعود بالضرر على المجتمع .
  تتميز الجامعة بكونها مؤسسة اكاديمية كبيرة لها العديد من النشاطات والمسؤوليات وتتوفر فيها فرص كثيرة ومتنوعة لبناء شخصية الطالب المتكاملة فيما لو احسن الطالب استغلال هذه الفرص والامكانيات بالشكل الصحيح والمناسب له وعدم اضاعة وقت وجوده داخل اروقتها بدون فائدة حقيقية يحصل عليها نتيجة استخدامه لكل الامكانيات التي توفرها الجامعة لطلبتها .
   ان اهم الجوانب في شخصية الطالب هو الجانب المعرفي والذي يتعلق بمقدار المعلومات والمعارف التي يكتسبها الطالب نتيجة دراسته في المؤسسات التعليمية ومنها الجامعات بصورة مقصودة وكذلك مايتعرض له من مواقف حياتية يتعلم من خلالها بصورة غير مقصودة وتساهم في تغيير سلوكه واضافة ملكات معرفية جديدة الى حصيلته العلمية والثقافية . حيث يعتبر من اهم مهام الجامعة هو تنمية هذا الجانب وتعزيزه وتطويره لدى الطالب خلال سنوات دراسته فيها عن طريق برامجها التدريسية التي تصممها وتنفذها لهذا الغرض .
   ان الفلسفة التربوية للجامعة التي يفترض ان تتبناها الجامعة في ضوء فلسفة المجتمع وتقاليده والتي ينبغي ان تضع الخطط التدريسية التفصيلية الكفيلة لتنفيذ هذه الفلسفة العامة بصورة قابلة للتطبيق تحقق الهدف التي وضعت من اجله وبما يتلائم مع امكانيات الطالب المعرفية والعقلية ويتناسب مع المرحلة العمرية التي هو فيها وينبغي عليها ان تأخذ بنظر الاعتبار تزويد الطالب بأحدث المعلومات العلمية والتكنولوجية التي توصل اليها العلم في شتى بقاع العالم والاهتمام بحافات العلم وبصورة مبسطة وميسرة له لكي يستطيع استيعابها والاستفادة منها لخدمة مجتمعه من خلال استخدام مختلف الطرائق التدريسية المشوقة والممتعة والتي تجذب انتباه الطالب اثناء المحاضرة وتزيد من دافعيته للتعلم والاهتمام بالدراسة والاستزادة من هذه المعلومات وان تعلمه طريقة التفكير العلمي لكي يستطيع من خلالها حل المشكلات التي تواجهه بأسلوب علمي دقيق ومخطط له للوصول الى نتائج صحيحة وبالتالي اتخاذ القرارات المناسبة بهذا الخصوص . وان توفر احدث المصادر العلمية من مناشئها الاصلية وترفد بها المكتبات الجامعية وان تجعلها متاحة التداول لجميع الطلبة بصورة مجانية وميسرة .
   ومن العناصر الاساسية لتحقيق هذا الغرض هو الاستاذ الجامعي الذي يكون له الدور الكبير والمميز في تكوين شخصية الطالب المعرفية وتنمية مواهبه العلمية والثقافية بدرجة كبيرة ومؤثرة لان الطالب وخاصة وهو في مرحلة الشباب يكون متأثرا كثيرا بشخصية الاستاذ الجامعي الذي ينهل منه المعلومات العلمية . وبذلك قد يجعله قدوه حسنة يقتدي بها ويهتم بما يقوله له ويزوده بها من معلومات اثناء المحاضرة . فالطالب يعتبر الاستاذ الجامعي خزينا كبيرا من المعلومات التي ينبغي الاستفادة منه واستغلاله بأفضل صورة لبناء شخصيته في الجانب المعرفي . وهنا يأتي دور الاستاذ الجامعي في تحقيق هذا الهدف من خلال استخدامه طرائق تدريسية كفوءة وفاعلة ومشوقة والاستفادة من التقنيات التربوية الحديثة واحدث الابتكارات العلمية لمساعدته في ايصال المادة العلمية الى ذهن الطالب بأفضل صورة واسرعها ومساعدته على الاحتفاظ بها لاطول مدة ممكنة وامكانية الاستفادة منها في حل المشكلات المستقبلية التي تواجهه .
   والجانب المهم الاخر في شخصية الطالب هو الجانب الوجداني او مايسمى بالجانب النفسي والذي يعتبر من الجوانب الاساسية الذي ينبغي الاهتمام به وتنميته بالاتجاه الصحيح لغرض تعديل وتطوير سلوك الطالب بما يتماشى مع العادات والتقاليد الاجتماعية والدينية السائدة في المجتمع . حيث يتمثل الجانب الوجداني بأفكار الطالب وآرائه واتجاهاته وميوله ومعتقداته ونظرته حول مختلف القضايا الحياتية التي يتعايش معها بصورة مستمرة او التي تصادفه بين مدة واخرى والتي تتطلب منه اعطاء رأي فيها او تكوين اتجاه نحوها .
   وهذا الجانب مهم جدا في شخصية الطالب لانه من خلاله يستطيع ان يكون مواطنا صالحا وانسانا ملتزما وفاضلا او يكون بالعكس من هذا . ويقع الجزء الاكبر في بناء هذا الجانب وتوجيهه بالاتجاه الايجابي على عاتق الجامعة بمختلف فعاليتها والاستاذ الجامعي .
   وهذا يرتب على الجامعة مهمة تطوير اتجاهات الطالب وافكاره ومعتقداته بالاتجاه الايجابي في ضوء العادات والتقاليد الاجتماعية والدينية السائدة في المجتمع والتي تستلهم روح العصر وافرازات التطور العلمي والتكنولوجي في العالم بصورة واعية وصحيحة من خلال اعدادها لخطة منظمة ودقيقة لتنمية اتجاهات الطالب نحو مختلف القضايا وتجعله صاحب رأي صريح وجريء وموقف محدد وايجابي وقادر على ابداء الرأي في الوقت المناسب وأن يحترم تقاليد وعادات مجتمعه ومباديء دينه السمحاء والاخلاق الفاضلة وان يكون حريصا على وطنه والمساهمه في بناءه وتطويره من اجل اللحاق بصورة سريعة بركب الحضارة العالمية ومفرداتها المختلفة .
   وهذا يتم من خلال اهتمام الجامعة بالنشاطات الاعلامية التي تعمق الاتجاهات الايجابية عند الطالب واعدادها برامج متعددة لهذا الغرض يستطيع من خلالها الطالب معرفة حضارة بلده وعظمتها ومباديء دينه السمحاء بدرجة تثير اعجابه بها وكذلك تقديره لعظمة الخالق العظيم سبحانه وتعالى وجهود العلماء والمفكرين الذين وضعوا لبنات اساسية في بناء الحضارة البشرية وتطويرها واعلاء شأنها من خلال اكتشافاتهم واختراعاتهم العلمية وفي شتى الميادين واصناف العلوم . كما تساهم هذه البرامج في تزويد الطالب بما يحتاجه لغرض السيطرة على حالته الانفعالية وعدم تسرعه باصدار الاحكام على الامور والاشياء التي تصادفه وعدم اتخاذ القرارات بشأنها بصورة مستعجلة وآنية دون دراسة وافية وتفحص دقيق لحيثيات الموقف ومسبباته ونتائجه المحتلمة ومدى تأثيراتها . وبذلك سوف يصبح الطالب متزنا انفعاليا ولديه اتجاهات ايجابية نحو مختلف القضايا وملتزما بمباديء وعادات وتقاليد دينه ومجتمعه ومستعدا لخدمة بلده والارتقاء به الى مصاف الدول المتقدمة .
   وينبغي على الجامعة ان تساهم بصورة فاعلة في تنمية روح المواطنة الصالحة وحب الوطن لدى الطالب واستعداده لخدمته والدفاع عنه واعلاء شأنه بين البلدان وان تجعله يشعر بأن انتماءه لوطنة انتماءا ابديا وحبه له حبا ازليا واستعدادا راسخا لخدمته وتطويره والتفاعل مع ابناء مجتمعه لينصهروا في كيان واحد متماسك هو الوطن .
   كما على الجامعة ان تسعى بصورة فاعلة الى تنمية روح الالتزام لدى الطالب بتعاليم دينه السمحاء والعمل بموجب اوامر الله سبحانه وتعالى وطاعته والابتعاد عن المعاصي والذنوب والاهتمام بجواهر الامور وترك قشورها الفارغة لانه اذا صلح ايمان الطالب والتزامه بدينه وخوفه من خالقه صلحت معظم الامور والجوانب الاخرى في شخصيته ان لم تكن جميعها وكان انسانا متكاملا ومتزنا ومسؤولا بدرجة كبيرة .
   والجانب الثالث المهم في شخصية الطالب هو الجانب المهاري او مايسمى الجانب العملي والذي يتعلق بقدرة الطالب المهارية على التعامل مع المواقف التي تتطلب القدرة على ادائها بصورة عملية . وهذا جانب مهم واساس لكي تكون الشخصية الانسانية متكاملة لان الطالب يحتاج في حياته العملية والمواقف التي تواجهه الى المهارة اليدوية في العمل وخاصة في الوقت الحاضر الذي يشهد ثورة علمية وتكنولوجية كبيرة شملت جميع مفاصل الحياة والقت بظلالها في جميع مواقع العمل والانتاج . وهذا يستدعي ان تكون هناك مهارة عملية لدى كل الاشخاص العاملين لكي يتمكنوا من التعامل مع الاجهزة والمعدات والادوات بصورة دقيقة وصحيحة واستيعاب افرازاتها لكي تسير الاعمال بصورة صحيحة ويساهموا بصورة فاعلة في عملية التنمية والبناء في المجتمع .
   ويبرز دور الجامعة المهم والكبيرفي تنمية المهارات العملية للطالب من خلال برامجها التدريبية التي تكون موازية للتدريس النظري ومكملة له لتزويد الطالب بالمعلومات العملية والنظرية التي تفيده في مجال اختصاصه وتنمي معلوماته النظرية والعملية العامة . وهذا يتطلب من الجامعة ان تساير التطور العلمي والتكنولوجي في العالم بدرجة كبيرة وان توفر احدث المستلزمات التدريبية من الاجهزة والمكائن والمعدات وفي مختلف التخصصات العلمية وان تضع خطط منظمة ودقيقة لتطوير البناء المهاري للطالب خلال تواجده فيها اثناء الدراسة
   وينبغي على الجامعة وضع الخطط والبرامج الكفيلة بتنمية المهارات الرياضية والفنية لدى الطالب من خلال اقامة النشاطات الرياضية التي تساهم بصورة فاعلة في بناء اجسام الطلبة رياضيا وتمنحهم القدرة والقوة على العمل والصحة الجيدة لان العقل السليم في الجسم السليم . كما تهتم الجامعة بتنمية النشاطات الفنية للطالب مثل الرسم والخط والنحت وغيرها عن طريق اقامة المعارض الفنية والانتاجية بصورة مستمرة لتنمية الجانب المهاري لدى الطالب والحس والذوق العام .
   وعلى ذلك تكون الجامعة عبارة عن تجربة حياتية متكتملة يعيشها الطالب خلال سنوات دراسته فيها بكل تفاصيلها وعليه ان يستفيد من مولقفها ويتفاعل معها وينقلها الى مجتمعه الاكبر عندما ينخرط في الحياة العملية بعد التخرج او اثناء الدراسة . فالجامعة مصنعا لاعداد المواطنين الصالحين الاكفاء وموقعا للعلم والثقافة وصناعة الحياة وبناء شخصية الطالب .
اقرأ المزيد

ربح البتكوين